أزمة الأدب التونسي المُتشرقن: في قلبي أنثى عبرية نموذجاً

أزمة الأدب التونسي المُتشرقن: في قلبي أنثى عبرية نموذجاً

 مجلة الأمة : صوت القومية التونسية


1) التقديم العام للرواية:


في قلبي أنثى عبرية، أول إصدار أدبي للتونسية د.خولة حمدي، من مواليد تونس العاصمة 1984، مُقيمة حاليا بالمملكة السعودية وين تخدم أستاذة في تقنية المعلومات بجامعة الملك سعود بالرياض. هي رواية مستوحاة من الواقع في قالب روائي مشوق وربما تكون واقعية إلى حد الخيال، وقائعها تدور بين ثنائيات تونس و لبنان، حياة و موت، مودة و نفور و بين كل من الأديان الإبراهيمية الثلاث: الإسلام ،اليهودية و المسيحية. دخلت دور النشر منذ 2012 إلا إنو مع بداية 2014 شهدت نطاقاً أوسع.

 

2) تلخيص موجز للرواية:

من حومة اليهود في الجنوب التونسي (جربة تحديداً) تتشابك الأحداث حول فتاة تونسية يتيمة الأبوين، ريما تربات بين أحضان عائلة يهودية مقيمة بجربة. تفاجأ العايلة الي إضطلعت بتربيتها منذ نعومة أظافرها بإسلامها و تمسكها الشديد بممارسة أركان هذه العقيدة جهراً مما سبب مضايقات لـتانيا زوجة جوزيف و آلت رغبتها الجامحة في التخلص منها.
و على الرغم من تعلقه بها، يرسلها جوزيف إلى لبنان لتقيم مع أخته راشيل و منذ تلك الآونة، تتعرض ريما إلى كل مظاهر التعسف الجسدي و اللفظي من قبل زوج الأخت التي اضطرت بدورها لنقل الفتاة إلى عائلة سونيا هي الأخرى يهودية .

بين أعطاف مدينة قانا في الجنوب اللبناني تقع شوشرة في حياة ندى ذات الأب التونسي المسلم سالم و الأم اليهودية سونيا.

شاءت الأقدار أن تتعرض من جديد إلى إستبداد سونيا و أعمال البيت الشاقة في المقابل حافظت على مساندة ندى و الظفر بحنانها … و تنتهي حكاية ريما باستشهادها إبان تزامن خروجها مع القصف في مجزرة قانا.

في منتصف الرواية، تتحول حكاية ريما إلى ندى التي أسلمت عن طريق مقاوم لبناني أحمد كان قد إستنجد بعونها رفقة صديقه حسان حين أصيب في إحدى معارك المقاومة. و تتسارع الأحداث ليكون أحمد خاطبا لـندى، لكن تخاط خيوط محنة ليؤسر هذا المقاوم و يغيب لمدة 5 سنوات فاقداً للذاكرة ليعود بإسم جون المسيحي، في تلك المدة كانت ندى قد خطبت لـحسان خصوصاً انها عاشت متنقلة بين تونس و لبنان نظراً لمعارضة سونيا لإسلام فتاتها.

في محاولات عدة آبت بالفشل في بادئ الأمر، يسترجع أحمد ذاكرته عن طريق رسائل ندى له التي تصل في الضيعة الريفية أثناء منفاه، و كانت الحادثة التي افقدته الذاكرة هو تبادل صورة ندى بين الأيادي في غياهب السجن فجنت غيرته إلى حد ضياع ذاكرته.

ختاماً، يسلم جميع الأفراد الحاضرين في الرواية كل حسب طريقة مشوقة ما عدا من لقي حتفه من عائلة ندى و يتنازل حسان عن خطيبته ليفسح المجال من جديدلأحمد و ربما تكون الكاتبة منتصرة لهذا الرأي بإعتبار صلته بالعنوان في قلبي أنثى عبرية.

3) نقاط النقد:

أ • أزمة الادب التونسي : الخلفية الشرق عروبية:

أغلب المثقفين التوانسة متأثرين بالإبداع الغير التونسي، متقيدين بالتقليد الأعمى ليهم و كأنو فكرهم أفيون يشل فكر التونسي و يزج بيه في هوة الأفكار البالية، خاصة في الأدب فئة لا يستهان بيها ملي متأثر بأدب المشرق (القباني،درويش…) .

 

في الرواية نلقاو أبيات شعرية لكل من جوليا بطرس، سمير عطية و غيرهما، في المقابل انها رواية تونسية وإن كانت طغات علاها لمسات عروبية بكثافة لمؤلفة تونسية متجهة بالأساس إلى قارئ تونسي .

هذه المؤثرات التي اكتسحت الثقافة التونسية تعود إلى عدة عوامل أولهم التعليم مع إنو في ديباجة قانون التربية ( 4 نوفمبر 1958) البند الثالث أقر على أن أهداف النظام التربوي المساعدة على تنمية الثقافة القومية و تحقيق ازدهارها مع وجود إيلاء مكانة أكيدة للرموز التوانسة لكنها لازالت في الحضيض مقارنة بأعلام المشرق التي تدرس.

أمل المؤلف التونسي في إنو يتعرف خارج تونس لكونه يلقى نقص في التشجيع و عدم تجاوب الجماهير خصوصاً إنو عندنا عدد قليل من المولعين بالأدب التونسي، خلات مؤلفاتو سجينة صعوبة النشر في بلادو و يعتبر ذلك من معوقات الإنتاج الثقافي التونسي مع محدودية الإمكانيات المادية (نسبياً)، إلي خلا إنو كتب التاريخ، الروايات، المنشورات التونسية عامة تلقى إهتمام موش من أولاد شعبها و دعم من عند غير دولتها.

إنطلاقاً من نموذج في قلبي أنثى عبرية نلقاو إنو طبعتها الأولى اصدرتها دار نشر مصرية (kayan for publishing) يعني حاجة عادية باش تنتشر في أكثر من 21 مكتبة في القاهرة و أخرى في كل من بيروت، الأردن، الإمارات … حتى الصحافة الشرقية اهتمت بهذا الإنتاج (جريدة آفاق مصرية ، شبكة رؤية الإخبارية ، اليوم السابع ، بوابة القاهرة …) و حتى نقاط تحديث الطبعة الثانية كانت في أكثر من 6 مكتبات شرقية إلى حد الآن. كل هالمكتبات آمنت بحظوظ الرواية و نجاحها، في حين كيف نرجعو لتونس نراو إنو مرة برك موزاييك أف أم خبرت إنو في قلبي أنثى عبرية احتلت المركز الثالث من الكتب الأكثر مبيعاً، تعرضت في صالون سوسة الدولي للكتاب (دورة مارس 2014) و عدد قليل من مكتبات العاصمة مقارنة بما ذكر .

=> إنو تونسي يتعرف خارج تونس حاجة باهية بعد ماتكون عندها الأولوية و هذا مايزيد إلا في إعتزاز التونسيون و تشبثهم بتونس.

ب • التحمس المرضي لقضايا الشرق الاوسط:

قد تكون ريما حاملة للجنسية التونسية إلا انها تمثل نموذج التونسي إلي يتبنى إنتماء لغير تونس و يحبذ الاستشهاد في سبيل بلاد أخرى كأنو تونس تولد باش تقدم ابناها ضحية لغيرها:

« لكن ريما لم تستطيع النوم رغم التعب و الإجهاد، بل ظلت مفتوحة العينين و بعض الأحلام تراودها. همست بصوت خافت:

– ندى .. هل تعلمين لماذا أود البقاء في لبنان ؟
سألتها ندى بصوت داهمه النعاس:
– لماذا ؟
اجابتها ريما بلهجة حالمة:
– لأنني اتمنى أن أموت شهيدة! و هنا في الجنوب ، الأعداء قريبون، و كل يوم نسمع عن عمليات المقاومة و عن الشهداء. أود أن أكون معهم.»

في تونس عنا مشكل عويص في قضية حب الإنتماء خصوصاً إنا نعانيو من الغزو الثقافي الشرقي و الغربي كذلك، على هذاكا التونسي عدا كافة الولاآت ( قبلية ،جهوية …) إلا إنو لازالت تطغى عليه روح الولاء المزيفة، من هذا المنطلق، فإنو فما إعتبار لازم يتحط فوق كل شي هو إنو : التونسي يحب يكون تونسي و متشرف بالإنتماء للأمة التونسية و الولاء لوطنه ناكر كل تبني لأي هوية أخرى و مستعد باش يضحي على خاطرها ملتزم بخدمة المصلحة القومية التونسية.

إرادة الإنتماء تعتبر من مقومات الأمة إلي بيها ترتكز، وهذي الإرادة تكون مشتركة بين مجموعة أو مجموعات عندهم مصير مشترك و أهداف تخدم مصلحة البلاد بغض النظر عن كل الإختلافات سواء أن في العرق أو العقيدة، و حرب بنزرت كمثال ساهمت في تدعيم الوحدة القومية و تعزيز الشعور بالإنتماء القطري التونسي دون إعطاء إهتمام لأي جهوية.

ينعدم زادة الولاء إلى تونس من خلال الإنشغال عن قضايا الأمة التونسية، المجتمع التونسي. اليوم ولا مجتمع صور و حساسيات ينساق وراء كل مايعشو الشرق (في الرواية نلقاو الحديث على مجزرة قانا و مجازر لبنان 1982).

و يكرس له كافة إهتمامو و يغفل على كل ما يهم بلادو لأنو محكوم عليه بتبني الهوية العربية المصطنعة و ما يسطر عليه فكرة الإنتماء الغالط إلى ما يسمى بالأمة العربية.

التونسي اليوم يهتم بالشرق أكثر من الشرقيين في حد ذاتهم و يدعمهم بكافة الطرق مادية كانت أو معنوية حتى المظاهرات للقضايا الغير تونسية تكون موجودة بكم وافر، كل ما تعرض المجتمع لقضية ما تعنيش تونس الكلها تتجند (اعانات، خطابات، إعتصامات…) في حين وقت تجي قضية تمس التونسي حد ما يتحرك و لو قيد أنملة لا من عامة الشعب و لا من “النخبة” الحاكمة.

خولة حمدي ماهياش النموذج الوحيد إلي اتخذت من الشرق و قضاياه ملاذ لكتاباتها الروائية، برشا توانسة مثقفين كانت مؤلفاتهم تونسية الجنسية شرقية القضية، سلمى اليانقي مثال آخر عقب اصدارها لرواية الجدار طرحت قضية فلسطين كمدار لفضاء روايتها. العديد من قضايا الأمة التونسية طرحت في قالب الوهم العربي حتى تتحول كل مشاغل الشعب التونسي إلى مشاغل شرقية و تتبلور رؤياه حول القضايا المزعومة بينما غافل على ما يهم بلادو.

الأدب بصفة عامة أبلغ رسالة و أكثرها تأثر على شخصية المتقبل إلا إنو في بعض الأحيان يستعمل الأدب التونسي لتغييب الفكر التونسي و تعويضو بآخر عروبي.

التونسي لازم يتحرر من التبعية الشرقية متاعو ويسرتجع طموحاتو الي غيبتها القضايا الوهمية. لأنو على طول ماهو مهتم بالشرق على قد مايتذل. و ما تميز تونسي على تونسي إلا بمقياس الولاء و حب الإنتماء و يكفي بكاء على الأطلال.

ج • غلبة إرادة الإنتماء على المسألة الدينية:

استهلت الكاتبة مطلع الرواية بنبذة تاريخية نصها :« معظم يهود تونس قدموا من إسبانيا في اواخر القرن الخامس عشر للميلاد. لكن كتب التاريخ تحكي أن يهود جربة، الجزيرة التونسية، قدموا من المشرق بعد حرق معبدهم من قبل نبوخذ نصر ملك بابل و قائد جيوشها قبل 2500 سنة […] فتوافد بعضهم على جربة،الجزيرة الساحرة، حيث إستقر بهم المقام جيلاً بعد جيل حتى انشأوا أشهر دور عبادتهم كنيس الغريبة …» .

من بعد تزيد تطرق لحادثة 11 أفريل 2002 :«حصل تفجير إرهابي استهدف كنيس الغريبة اليهودي llلقائم في جزيرة جربة التونسية . في صباح ذلك اليوم انطلقت شاحنة نقل للغاز الطبيعي محملة بالمتفجرات […] تسبب الحادث في مقتل 14 شخص منهم 6 سياح ألمانيين و 6تونسيون و فرنسي واحد إضافةً إلى سائق الشاحنة …»

كان نرجعو إلى 12 سنا لتالي و إلا كان الحادثة صارت في يومنا هذا راهو أكثر النقاشات و المحاورات باش تكون حول القطاع الفاشل الخاص بالسياحة و تونس باش تتراجع نسبة السياح متاعها بحكم لم تعد بلد الأمن و الأمان و قامت البلاد الفلتانية بإلغاء كافة رحلاتها إلى تونس متوخية الحذر إلخ ..

لكن النقطة الهامة و الأهم في الحديث عن الديانات في تونس كونها بلاد شعبها مختلط عرقياً و حتى دينياً { و اليهود في تونس كانوا يعتبرون من أبناء البلد .. كما توجد جالية يهودية يحمل اصحابها الجنسية التونسية تعد قرابة 58.000 نسمة قبيل 1956} مع إنو أكثر الشعب التونسي مسلم لكن ما فما حتى تعددية مذهبية { مذهب الأغلبية من التونسيين المسلمين هو المذهب المالكي مع وجود اقليات من الخوارج } .

حاجة كيفما هذي تنجم تحتقن و توصل إلى درجة حروب أهلية في دول الشرق كمثال، لكن بحكم إنو تونس لبنات مجتمعها متماسكة و على الرغم من الإختلافات الدينية أو المذهبية ماصارتش حروب { كما لم تشهد تونس ما شهده الشرق العربي في بداية القرن العشرين } .

فما رابطة قوية تجمع التوانسة بغض النظر عن إعتقداتهم الي تخلي التونسي متأثر بالتونسي و متفاعل معاه في عدة مناسبات من غير ما يعطي إعتبار كون مالكي، يهودي، مسيحي …

مسألة الدين ماهياش عائق في الإنتماء لتونس بل إنو حتى التونسي تجاوزها عندو قرون اما إهتم بمسألة الانتماء علاوةً على الدين، بما إنو الرواية تناولت في بعض صفحاتها الحديث على جربة من المهم الإشارة إنو في القرن 16 وقع إلحاق جربة بولاية طرابلس العثمانية حسب التقسيم الإداري إلي أقيم على بقايا السلطنة الحفصية، لكن الأهالي متاع جربة رفضو الحكم العثماني وتبنات هذا الموقف برشة شخصيات و تمكن يوسف داي عام 1614 من إسترجاع جربة بعد خوض العديد من المعارك و الصراعات التي شهدتها المنطقة.

من هنا تظهر إرادة العيش في وسط تونسي و إنتشار مفهوم الهوية القومية من القرن 16 من غير حتى أدنى إهتمام بمسألة الدين بقدر ماهي مسالة إنتماء .


* ما كتب بين { } مأخوذ من كتاب تونس 1987/1956 للهادي التيمومي .
* مقتطفات من الرواية قد تكون فيها بعض المفردات متغيرة نظراً للإعتماد على نسخة إلكترونية PDF لا ورقية.

Hits: 1133

تبعنا على صفحة "الروح التونسية"
ساهم في نشر الوعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *