الأبطال التوانسة المنسيين، الإخوة الشهداء “أولاد حفوز “

الأبطال التوانسة المنسيين، الإخوة الشهداء “أولاد حفوز “

الأخوان الطاهر وعلي حفوز واللذان اغتالتهما عصابة اليد الحمراء في 24 ماي سنة 1954 في منزلهما في أحد أيام شهر رمضان. وقد سُميت منطقة أولاد حفوز نسبة لهما، نظرًا لما قدماه رفقة آخرين خلال فترة مقاومة المستعمر الفرنسي.

أولاد حفوز، هي معتمدية في ولاية سيدي بوزيد، تقع في الجنوب الغربي لمدينة القيروان حوالي ثمانين كيلومترًا، وشرقي مدينة سبيطلة حوالي سبعين كيلومترًا. كما أن معتمدية حفوز، في الشمال الغربي لمدينة القيروان، سميت كذلك بدلًا من اسمها القديم بيشون (Pichon) وهو اسم لمعمّر فرنسي ستيفان بيشون (مقيم عام فرنسي بين 1901 و1906)، اعترافًا بالجميل لوالد الشهيدين حفوز ونظرًا لدور ابنيه في النضال ضد المستعمر.

ولد علي حفوز سنة 1908، زاول تعليمه بالكتاتيب وكان مولعًا بالتجارة والفلاحة وله مكانة اجتماعية بين الناس ويعودون إليه لفضّ مشاكلهم. أما الطاهر حفوز فقد ولد سنة 1917، تتلمذ على يد الشيخ محمد التاجوري بالساحل، ثم التحق بجامع الزيتونة وانقطع عن الدراسة بعد أحداث 9 أفريل 1938 وخصص ما تلى من حياته للنضال ضد المستعمر.

ولا يقتصر نضال أهالي حفوز على الأخوين حفوز إذ عرفت المنطقة وما جاورها زمن الاستعمار حركة مقاومة بارزة، وقُدمت خلالها تضحيات من أسماء عدة، لكن المستعمر ورجاله اعتبروهما “محرّكين رئيسيين للمقاومة في الجهة”،

والأخيرة هي عصابة من الاستعماريين الفرنسيين نشطت بالبلاد التونسية في خمسينيات القرن الماضي ولم يتم إلى غاية اليوم الكشف عن عناصرها كما أنهم لم يقدموا إلى المحاكمة. وقد قامت اليد الحمراء باغتيال عدد من التونسيين ومن أكثرهم شهرة الزعيم النقابي فرحات حشاد في 5 ديسمبر/ كانون الأول 1952 والقيادي الدستوري الهادي شاكر في سبتمبر/ أيلول 1953 والدكتور عبد الرحمن مامي في 13 جويلية/ يوليو 1954 والأخوين حفوز.

اعتبر المستعمر الفرنسي الأخوين حفوز محرّكين رئيسيين للمقاومة في جهتهما واستهدفتهما اليد الحمراء في 24 من ماي/ آيار سنة 1954 في منزلهما في إحدى أيام شهر رمضان.

“حين وصلت أصداء ما يقوم به بورقيبة إلى الجهة تمّ الاتصال به ودعوته لزيارة المنطقة فكانت الزيارة يوم 11 سبتمبر/ أيلول 1933 وقدم بورقيبة تحت غطاء إنابة في قضية حول خلاف على قطعة أرض باعتباره محاميًا فأقام هناك ثلاثة أيام عقدت خلالها سلسلة من الاجتماعات تحت إشرافه وبحضور طلبة من جامع الزيتونة وجمع من المناضلين… كانت من نتائج الزيارة تكوين شعبة تضم ما يعرف حاليًا ببوحجلة، نصر الله، الشراردة، و حفوز أما أعضاؤها فكانوا عبد النبي ضو وعلي حفوز والصادق بوعروة، علي بن المكي زروق، عبد الرحمان خميلة، العكرمي بن الحاج نصر، ومحمد بن العكرمي زروق شهر محمد الجلاصي”.

إثر ذلك، مثّل الجلاصي الجهة في مؤتمر قصر هلال يوم 2 مارس 1934 وانخرط هو وعلي حفوز وغيرهم من المناضلين الآخرين في تشجيع أهالي الجهة للانضمام للحزب الحر الدستوري الجديد ودعوتهم لعدم الرضوخ لظلم المستعمر. وتأسست بشكل رسمي أول شعبة في الجهة سنة 1937 وحملت اسم “الرحيات” وكان رئيسها عبد النبي ضو وكاتبها العام الطاهر حفوز وأمين المال علي حفوز ومن أعضائها الصادق بو عروة وعلي بن المكي زروق وأشرف على تأسيسها صالح بن يوسف.

شارك عدد من أبناء الجهة في مظاهرة يومي 8 و9 أفريل/ نيسان 1938 ومنهم الطاهر حفوز والصادق بوعروة. وسجن العديد من هؤلاء ومنهم عبد النبي ضو، الذي قال عن فترة سجنه، وفق رواية محمد السعيدي شوشان في كتابه “أولاد حفوز قلعة حضارة ونضال”: “تمكنت خلالها من توطيد العلاقة مع بقية مناضلي الجهات.. وتحسست الدور الفعال الذي قام به أبناء الجهة ممن ظلوا خارج السجن خاصة الطاهر حفوز رغم صغر سنه آنذاك إذ لم يتجاوز 21 سنة”.

عُرف عن الطاهر حفوز أنه “كان يتنقل بين تجار القماش في صفاقس ويشتري كميات ضخمة من الأقمشة من اللون الأصفر الكيكي ليساهم بها في إعداد ملابس الثوار”، ووفق ذات المصدر، ساعد الأخوين حفوز في تخبئة سلاح المقاومة في بعض مخازن الجهة واستعملوا شاحنات والدهم لجلب السلاح وإخفائه وسط السلع والأمتعة، وهذه أمثلة قليلة لمساهمات عديدة للأخوين حفوز أجمع حولها من تعرض لتاريخ المقاومة التونسية للمستعمر.

الطاهر حفوز كان قد عقد في سنة 1954 اجتماعًا تضمن مقولة حظيت بترحاب وراجت بين الناس: “إنني على علم برغبة عدد كبير منكم الالتحاق بالثورة المسلحة، ولكن ظروفهم المادية لا تسمح لهم بذلك لهذا فإنني أطلب منكم أن تنقلوا عني هذا الخبر لمن لم يحضر: كل من يريد الالتحاق بالثوار فإن عائلة حفوز مستعدة لتدفع له 70 ألف فرنك وكسوة وسلاحًا وتتولى القيام بشؤون عيَاله”.

الطاهر حفوز

ويُقال إن هذا القول بلغ صداه إلى سلطات الاستعمار الفرنسي فتعرضت الجهة للحصار والترويع وكان التوجه نحو التخلّص من الأخوين الطاهر وعلي حفوز من قبل اليد الحمراء وهو ما تم في 24 من ماي/ آيار سنة 1954. وكان من تداعيات الاغتيال مقتل عدد من المعمرين وتطور حركات الاحتجاج ضد رجال الاستعمار. وذُكر عن المناضل الساسي لسود قوله “إنّ قولي فصل وماهو بالهزل وفي يوم الغد وليس قبله ولا بعده، إنّ المقاومين سيردون على اغتيال ابني حفوز وهكذا كل تونسي يقع اغتياله بعد اليوم نرد بعشرة”.

  • عن موقع “الترا تونس” بتصرف.
  • أغلب المعلومات مستقاة من كتاب ” اولاد حفوز قلعة حضارة و نضال” للكاتب “محمد السعيدي شوشان” صدر عام 1974 في الذكرى خمسين لاستشهاد “الاخوة حفوز”.

Hits: 406

تبعنا على صفحة "الروح التونسية"
ساهم في نشر الوعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *