المواطنة الحقيقية: بين الشعب الناخب و الشعب المستقيل

المواطنة الحقيقية: بين الشعب الناخب و الشعب المستقيل

 نتناقش أنا وواحد زميلي في الخدمة على الحالة العامة التونسية على (الفساد، العمالة، التبعية والمواضيع السياسية المعروفة). و من بعد لمت عليه وعلى الشعب التونسي الساكت والمستسلم و الشكاي البكاي  كيفو هو. فجاوبني الي هو مشى إنتخب الحزب الي يعتقدو انو بش يبدل لكن خاب أملو فيه. 

 أغلبية التوانسا كيف زميلي، يعتقدو انو دورهم هو إنتخاب أحزاب توسموا فيها الخير و من بعد يستناو النتيجة.  و كان طلعت في المستوى يشكروهم ويعاودو ينتخبوهم و كان خيبو ظنهم يسبوهم و يلوجو على حزب جديد ياثقو فيه و الا ييأسوا تماما و يقعدو يشكو و يبكو.

الشعب التونسي بهذه العقلية و هذا السلوك  يشابه المستهلك. ايه هو يمارس في الإستهلاك السياسي و كيف أي مستهلك فانو تحكم فيه السوق و تأثر فيه شركات الإشهار و كيف ينقص المنتوج فإنو يولي خاضع للبياعة. 

الشعب التونسي بهذه العقلية/الممارسة الإستهلاكية يحط روحو في وضع التبعية السياسية للأحزاب وللمرشحين و كل السياسيين.

الشعب التونسي حاطط روحو في وضعية بيعة/شرية. وين هو يهز صوتو للسوق الانتخابي و يشري بيه وعد انتخابي (الوعود الي أطلقها الحزب او السياسي الي انتخبو) و كيف يطلع الوعد مغشوش معادش يشري من الحزب البايع أو يعاود يشري كيف يكون هذاكا أحسن مافما في السوق.

بوضع صوتو/موقفو في عملية البيع الانتخابي فإن الشعب التونسي حط من قيمتو و سلم أمرو للسياسيين أو لليأس. فإنو حط روحو تحت رحمة الأحزاب/السياسيين و قرر إنهاء دورو بعد الانتخابات و يقعد يستنى الهداية الربانية ويتمنى صلاح رأي الحكام.

العقلية الإستسلامية المسكينية  الي تحصر دور الشعب في الانتخاب و تعطي كل السلطة للسياسيين ترد و تقول: 
وإنت شنوة تحبنا نعملو؟ 
هكا نحن ننتخبو و من بعد ربي يهدي اش تحبنا نعملو؟؟
يا هكا ديمقراطية يا نرجعو للدكتاتورية!! الله غالب  ما عندنا منعملو. 

للإجابة على سؤال آش بش نعملو؟
أو آش تحبنا نعملو؟ 
لازم نعاودو نرجعو للمبدأ الأول السياسي الي تقوم عليه الدولة التونسية إفتراضيا من خلال هذا الدستور.

“تونس دولة حرة ذات سيادة و الشعب التونسي هو صاحب السيادة” 
أي يا أحبائي و أخوتي التوانسة نحن أصحاب السيادة مش الحكام. الأمة التونسية هي صاحبة السيادة مش النخبة السياسية و لذا لنرجع لمفهوم السيادة.

ماذا تعني السيادة؟ : بكل بساطة هي التحكم المطلق والتام.
 فكونو الشعب التونسي هو السيد هذا يعني انو عندو الحق التام في التدخل، في المسائلة، في المتابعة و في التقرير.
كون الشعب التونسي هو صاحب السيادة  فهذا يعني أن الرئيس، أعضاء مجلس الشعب، الوزراء، الرؤساء و كل المسؤولين الساميين هوما موظفين عندو وهو الي يعينهم، هو الي يخدّمهم،  هو الي ينظم خدمتهم، هو الي يخلصهم. لذلك من حقو مساءلتهم و محاسبتهم ومراقبة أعمالهم كل يوم وكل لحظة (عبر نظام أو قانون يسهل العملية و مايردهاش معطلة للخدمة).

 كيف الشعب يمشي ينتخب  فهذا يعني إنو قام بالتعيين لموظف جديد من جملة مترشحين سياسيين و هذا نتيجة على محادثة قدم فيها المترشح روحو و برنامجو. من بعد عملية التعيين من حق الشعب صاحب السيادة إنو يراجع الخدمة و يثبت من  الموظف:
-هل قاعد يجي يخدم وإلا يفصع (أعضاء مجلس الشعب كثرولها بالغيابات مثلا)
 -هل قاعد ملتزم بنظام الخدمة أو لا (الحكومة التونسية تخرق القانون جهار نهار) 
-هل قاعد يحقق في نتائج والا لا ( مافما حتى نتيجة كان العار و الخنار العام)
  و على ضوء هذه النتايج يقرر آش بش يعمل.
كيما من حقو يفهم ويسأل الموظف\السياسي حول كل أعمالو وقراراتو على أي أساس عملها وشنية الأسباب؟؟؟ 

 لكن إذا الشعب بعد الإنتخابات يرجع ساكت، يستنى، يشكي، يبكي و يتحلف في الانتخابات الجاية. إذا مايتبعهمش، مايسألهمش، مايراقبهمش، مايحاسبهمش…
فإنهم بش يكركرو، يغيبو، يستهترو، يفسدوا، يخونو، يبيعو،… (الا من رحم ربك) و هكا الشعب يقعد يتفرج في المهازل قدامو وهو مبهم لا حول له و لا قوة لأنو إختار الوضع السلبي الإستسلامي.

المواطنة ماهيش شعار، هي مفهوم مجرد أو عقد خدمات مع الدولة (كيف تقول نظرية العقد الاجتماعي الي مغرومة بيها نخبتنا السياسية و قروهالنا في الليسي).
المواطنة هي أكبر من بطاقة تعريف هي أكبر أعظم وأهم من جدول الحقوق و الواجبات.. المواطنة هي سيادة الفرد التونسي في الدولة.

المواطنة تعني أن كل مواطن تونسي هو سيد في الدولة  وأن الدولة التونسية هي مؤسسة تحقيق الإرادة المواطنية التونسية.

المواطن التونسي هو عضو في مجلس السيادة التونسية الي هو الشعب التونسي و لذا فانو عندو الصلاحيات السيادية الكاملة على الحكام/موظفي الشعب التونسي و هكا بإمكانو المراقبة، المتابع، المساءلة، الإقتراح وطلب العزل أو المحاكمة للسياسيين الفاسدين و الخونة.

 المواطنة ماهيش وضع موروث بحكم الولادة أو الوراثة، المواطنة هي دور فاعل دور مبادر دور سيد يتابع ويسائل ويفهم ويدقق ويقترح على موظفيه السياسيين في المظاهرات والوقفات الإحتجاجية.

المواطنة هي سلوك إيجابي علخر يخلي الحكام يولو مسؤولين سياسيين من طرف السادة المواطنين.
المواطنة هي التحقق الفعلي الرسمي لـلسيادة الشعبية/القومية و لذا بدون ممارستها فإنها لا توجد إلا كنظرية ومصطلح قانوني أو شعار. 
المواطن ليس له الحق في الشكوى، ليس له الحق في الانتظار ليس له الحق في سبان الوضع و ليس له الحق في اليأس.

المواطن هو المسؤول الأول على الوضع المتردي لأنو معمل شي لأنو بقا ساكت لأنو بقا فرايجي لأنو متحركش لأنو ماهبطش للشارع ورى موقفو و قال كلمتو قدام السلطات الي عيّنها يوم الي إنتخبها .

إذا المواطن ماهبطش طالب بعزل أو إقالة أو ماهبطش مارس سيادتو و لذا فإنو المسؤول لأن موظفيه السياسيين إعتبروه راضي، قابل، مستهتر،  لا مبالي أو مسلم قيادتو ليهم و هكا عبثوا بحال الأمة.

 المواطنة تتطلب الوعي والإرادة و بفقدانهم  تفقد أي إمكانية حقيقية في التغيير أو تحقيق الإرادة العامة كيف الشعب/المواطنين عاملين مولا الدار مش هوني، فطبيعي جدا أن العملاء و الخونة والفاسدين يسرحوا ويمرحوا كيف ما يحبو و تو نعملولهم عملة!!.

المواطنة هي الجهد الواجب لأجل إلتزام الدولة بتحقيق إرادة الأمة و بلاش بيها تنحرف الدولة و تنجم تنهار(كيف ما صاير في تونس من 200 عام التو). 

المواطن الحقيقي هو المتابع للحياة العامة والمفكر/المحلل للوضع العام، المبتكر للحلول، الناشط في الحياة العامة، المدافع بكل جهدو على القوانين و المعبر بكل قوة على مواقفو السياسية و الأخلاقية .

 المواطنة هي إيمان بالقيمة الشخصية و القيم القومية و لذا فإنها تستلزم كل أنواع التضحيات الي تخلي الشعب يستحق سيادتو يستحق التقدم التاريخي و من غيرها يتحطم الشعب/الأمة معنويا و ماديا (كيف ما صار لليونان و الرومان قديما و صايرلنا نحن حاليا).

في حالتنا التونسية نقولو إنو ماعندناش وقت ماعندناش وسع بال مانحبوش نوجعو ريوسنا و نتعبو رواحنا في المتابعة أو النشاط السياسي و لكن عندنا الوقت و الأعصاب لمتابعة الكورة، المسلسلات المنحطة والبرامج الترفيهية المايعة و عندنا الوقت و الجهد نصرفوهم على النفاق الاجتماعي،  القهاوي و المناسبات أو في التقطيع و الترييش.

فما حالة رفض تحمل المسؤولية الشعبية و إلقائها على السياسيين  كأنو الشعب التونسي يعتبر أن السياسيين هوما السادة. أو كأنو يعترف بوصايتهم عليه.  الشعب التونسي بإكتفاؤو بدور الناخب المتفرج فإنو إستقال من دورو السيادي وفوض كل شي للحكام وهكذا فإنو يستاهل ما يجرى فيه.

 النشاط السياسي هو الفعل المواطني الحقيقي الأول بالإضافة للواجب العسكري ولذا فإنو ماهوش مهمة النخبة أو إحتكار المتعلمين المرفهين وإنما هو فرض عين على كل إنسان تونسي يؤمن بروحو وبتونس و مستعد لتحمل المسؤولية  مش الإكتفاء بالفرجة/البكاء و السياسي.

المواطن التونسي ينجم يبدأ من أبسط مستوى معين في بلديتو الي:

 يتابع كل جلساتها، يمشي يطلع على كل وثائقها، و يعطي رأيو فيها ويخرج يتظاهر ويعيط عليها كيف تنحرف أو يشكي بيها للقضاء كيف تخرق القانون.

المواطن التونسي ينجم  يعمل ما أكبر و ما أعظم لكن ينقصوا الإيمان و هذا علاش تواجدت القومية التونسية باش تعطيه هذا الإيمان بتونس و بروحو.

Hits: 106

تبعنا على صفحة فايسبوك "القومية التونسية"
ساهم في نشر الوعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *