تقييم اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي

تقييم اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي

تعريف:

هي اتفاقية شراكة وقعت في 17 ماي 1995 ودخلت حيز التنفيذ في 1 مارس 1998 واحتوت على هدف هام وهو القيام بمنطقة تجارة حرة بين الجهتين. هذه الاتفاقية هي جزء من الشراكة الأورو متوسطية منذ 2008، أصبحت المنتجات الصناعية الأوروبية الداخلة إلى تونس معفاة تماما من الرسوم الجمركية، وهو تاريخ الانتهاء من تفكيك الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الذي بدأ في 1995 عملا باتفاقية الشراكة بين الجهتين.

محاولات التقييم

محاولة اتحاد الشغل سنة 2002 (لم أجدها وهو يدعو إلى إعادة تقيمها )

محاولة المعهد التونسي للعلاقات الاستراتيجية سنة 2014
-خسارة سنوية بمعدل 3 في المئة من الناتج الداخلي الخام، حدث ذلك بسبب الانخفاض -الحاد في المعاليم الجمركية بداية من سنة 1995


-انخفضت في نفس الفترة مداخيل الدولة الضريبية على الواردات من 10.6 في المئة الى 1.9 في المئة.
-تتراجع المداخيل الآتية من الديوانة من 22 في المئة الى 4 في المئة و تم تعويضها في المقابل بزيادة الضرائب على المواطنين بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة
-تدهور الميزان التجاري المتعاظم منذ منتصف التسعينات، العلاقة المباشرة بين تراجع المعاليم الجمركية وتزايد الدين العمومي، وفي ذات الفترة تزايد هروب الرأسمال المحلي إلى الخارج.

بعض الأراء حول الاتفاقية

الخبير الاقتصادي محمّد شوقي عبيد. ويضيف عبيد أنّ «أكثر من نصف الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة اختفت»، أي ما يعادل 55% من النسيج الصناعي، ممّا تسبّب في فقدان حوالي نصف مليون تونسي لعمله في المدة بين 1996 و 2010

المؤسسات الأجنبية المنتصبة في بلادنا كانت موجودة منذ قانون 1972 ولم تكن وليدة اتفاقية الشراكة. هذه المؤسسات المنحصرة أساسا في قطاعات النسيج والملابس والجلد والأحذية والتي أضيف لها لاحقا قطاع الأشرطة الكهربائية واللوحات الإلكترونية تعتمد على اليد العاملة الغير مختصة بالنظر لتدني الأجور ولا تستوعب طالبي الشغل من حاملي الشهادات العليا المتدفقة سنويا في سوق الشغل.

البنك العالمي قد حذر في سنة 1994 من أن هذه الاتفاقية يمكن أن تؤدي إلى اضمحلال ما لا يقل عن 48 % من المؤسسات الوطنية نظرا لعدم استعدادها لتحمل ضغط المنافسة للشركات الأوروبية لعدم التكافؤ في المستوى التكنولوجي و العلمي و الحوافز المالية و الإدارية لدى الطرفين.

تفكيك المعاليم الجمركية التدريجي على المنتوجات الصناعية الموردة من الاتحاد الأوروبي أدى إلى فقدان ما لا يقل عن 24 مليار دينار للخزينة الوطنية في المدة المتراوحة بين سنة 1996 وسنة 2008 أي ما يعادل نصف المديونية للبلاد حاليا.

اتّفاق التبادل الحرّ الشامل والمعمّق:

مشروع هذا الاتفاق يأتي كامتداد لاتفاقية التبادل الحر والشراكة لسنة 1995 التي شملت أساسا تحرير القطاع الصناعي عبر تفكيك المعاليم الجمركية على المنتوجات الصناعية، وسيشمل مشروع الاتفاق الجديد، تحرير قطاعي الفلاحة والخدمات إلى جانب الاستثمار،.

بعض الأراء حول الاتفاقية:


-40 % من المؤسسات الاقتصادية في تونس قد يندثر في حال تم تطبيق اتفاقية تبادل حر مع الاتحاد الأوروبي.
-فتح القطاع الصحّي أمام رأس المال الأوروبي فهو سيكون في صالح الأغنياء، الذين «سيتمتّعون بأجود الخدمات الصحيّة، فيما ستتواصل معاناة الفقراء والطبقة المتوسطة».
-ومن المسائل التي تثير المخاوف في هذه الاتفاقية ما يتعلّق بـ «حماية حقوق الملكية الفكريّة». إذ يطالب الأوروبيون، ضمن الاتفاقية بالمصادقة على قوانين تحمي براءات اختراع شركاتهم وتمنع “نسخها.

وتكمن الخطورة في أنّ ذلك قد يفضي إلى تهديد حقّ المرضى في استعمال الأدوية الجنيسة، التي تعتمد عليهم منظومة التأمين على المرض في تونس .


-فتح القطاع المالي سيؤدّي إلى ابتلاع البنوك التونسية الخاصّة والعمومية من قبل البنوك الأوروبية الكبرى، وهو ما سيعني بالضرورة «فقدان تونس آخر أدوات سيادتها»
ستشمل المفاوضات بالأساس قطاعين جديديْن، بقيَا إلى حدّ الآن خارج مجال “التبادل الحرّ”، وهما الفلاحة والخدمات بمختلف تفرّعاتها. وهو ما يعني تمكين الشركات الأوروبية الضخمة من منافسة المؤسسات التونسية في مجالات “استراتيجية” مثل الغذاء والطاقة والصحّة والبنوك والصفقات العمومية.


-غياب دراسة انعكاسات étude d’impact على الاقتصاد والمجتمع التونسي .


-فتح الصفقات العمومية أمام الشركات الأوروبية سيعطي ضربة مؤلمة لقطاع البناء في تونس ومئات من الألاف من مواطن العمل .


-سياسة التجارة التونسية يمكن أن تكون منفتحة على العالم لأن التركيز حصريا على العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون خطأ تتأثر منه شركاتنا .


-بعد هذا الاتفاق سيتم تجرد الدولة التونسية من كل سلطة تعديل اقتصادي أو اجتماعي حيث ستعتبر المساعدات للشركات كتشوهات اقتصادية وستعتبر التدخلات في المجال السياسات الاجتماعية كإغراق اجتماعي .

موقف الجزائر والمغرب من الاتفاقية :


-المغرب الأقصى، الذي بادر إلى تأجيل الجولة الخامسة من المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في انتظار استكمال هذه الدراسة.
-اعلنت جارتنا الجزائر بتاريخ 23 فيفري الجاري عن تعليق المفاوضات حول منطقة التبادل الحر مع الاتحاد الاوروبي وتجميد العمل باتفاقيات التبادل الحر مع البلدان العربية بما في ذلك تونس.
-هذا الموقف كان منتظرا بالعودة الى الدراسات التي قامت بها الجزائر والتي كشفت عن الخسائر التي تكبدتها نتيجة فتح حدودها ورفع المعاليم الجمركية امام نفاذ البضائع الاوروبية مقابل معاملة غير مماثلة من قبل الاتحاد الاوروبي تجاه المنتوجات الجزائرية.

خاتمة :

=> لقد تجاوزت الحكومات التونسية صلاحياتها في تقرير مصير الاجيال الحالية والقادمة من خلال قبولها المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في ظل عدم توفر شروط التكافؤ والاكتفاء بلعب دور الببغاء وتكرار ما يروج له الاتحاد الأوروبي بخصوص مزايا التحرير والتبادل الحر.

=> اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الاوروبي لسنة 1995 دمرت النسيج الصناعي الوطني ومشروع التبادل الحر الشامل والمعمق سيدمّر بلا شك قطاعي الفلاحة والخدمات

___ من محاضرة تونس في التحولات الدولية التي نظمها المنتدى القومي التونسي في 26 أكتوبر 2016 .

Hits: 184

تبعنا على صفحة "الروح التونسية"
ساهم في نشر الوعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *