فلاقة زرمدين من خلال تقارير الجندرمة الفرنسية

فلاقة زرمدين من خلال تقارير الجندرمة الفرنسية

نورد هنا مقتطفات من وثيقتين رسميتين صدرتا عن الجندرمة في سياق التحقيق حول مجموعة زرمدين (صائفة 1946). الأمر يتعلق بتقريرين فرنسيين إذا، ما يستوجب الحذر في التعامل معهما. مع ذلك، فإن المقتطفات تبين تحول المجموعة من ممارسة السطو إلى مقاومة السلطات الفرنسية، مع التأكيد على الحماية والتعاون التي كانت تلقاها المجموعة لدى عدد من السلطات الأهلية المحلية، خوفا أو طمعا.

هذه ظاهرة يجب الوقوف عندها لأنها ستعترضنا كثيرا أثناء المقاومة المسلحة حيث تميز عدد من شيوخ التراب بالتعامل المزدوج مع السلطات الفرنسية ومع الثوار، وكانوا في كثير من الأحيان مصدر معلومات وتمويه وحماية هامة للمجموعات المسلحة في إطار المقاومة، رغم أن ما ساد هو النظرة السلبية لمشايخ التراب واعتبارهم دون استثناء خونة للمقاومة وللحركة الوطنية على العموم.

الوثيقة الأولى:


“حدثنا شاهد عن أصل العصابة فقال: كان قطاع الطرق ناشطين منذ 1944. كان صالح وفرج الوحيشي الفارين من الجندية مع بعضهما ولكنهما لم يرتكبا سوءا. وقد تمكن امحمد بن يونس الذي أوف في مناسبات عديدة من طرف الجندرمة، من الفرار مرة أخرى. وكان قد تعرف في السجن على بودبوسة من المهدية. وبما أن هذا الأخير قد فر أيضا فإنهما اشتركا معا وبدأت السرقات.
وقد التحق بهما صالح وفرج الوحيشي الذين كانا محل مطاردة من قبل الجندرمة. وبعد مدة قدم شخص خر من السواسي وهو العربي بوصويقة وانضم إلى العصابة. ومنذ وقت طويل أصبحوا بفعل المساندة غير الخفية للسلطات الأهلية، مستبدين بالجهة”. من تقرير الملازم دي بارج من الجندرمة، جويلية 1956).

الوثيقة الثانية:


“صرح عامر بن حسن الوحيشي المتهم بالتواطؤ مع قطاع الطرق الذي اوقف بالقيروانن بما يلي: “كان الشيخ يونس هو الذي يعلم قطاع الطرق بما يحدث في زرمدين وهو الذي دفعهم لمهاجمة منزل القايد السابق البريقي حيث كان موقوفا تحت حراسة الجندرمة.
وعندما حررني الفلاقة التقينا بالشيخ يونس في بئر الحاتم حيث هنأ قطاع الطرق الأربعة بما فعلوه شادا على أيديهم وقائلا: “أنا الآن سعيد، هذا هو عمل الرجال”. صالح الوحيشي هو الذي قتل عون الجندرمة، ولا أدري من قتل الشيخ، ويمتلك قطاع الطرق مخابئ للذخيرة أعرفها ويمكن أن أدلكم عليها… لقطاع الطرق الأربعة أصدقاء بالجهة.
فالشيخ يونس الذي قتل كان يستقبلنا دائما في بيته، وكذلك الشيخ حسن فهو صديقهم، وهو الصديق الحميم ومستودع أسرار علية، أخ امحمد يونس. وعلية هو الذي يتحكم في المشيخة فعلا وليس الشيخ حسن. كما أن شيخ عميرة “احميدة روحه” وشيخ منزل كامل “خليفة الهمندي” من أصدقاء العصابة”. من تقرير الملازم دي بارة من الجندرمة، جويلية 1946).

  • منقول عن المؤرخ عدنان المنصر.

Hits: 640

تبعنا على صفحة "الروح التونسية"
ساهم في نشر الوعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *