في الجذور التاريخية للمذهب المالكي و علاقته بالأمة التونسية

في الجذور التاريخية للمذهب المالكي و علاقته بالأمة التونسية

المذهب المالكي نسمعوا عليه برشا، خصوصاً المدة الأولى بعد الثورة في إطار المُزايدات و الحرب الإيديولوجية بين الأحزاب. و رغم هذا، حتى طرف ما جبد على أصل المذهب المالكي و علاش هو بالذات ملتصق بالهوية التونسية و شنيّا رمزيته بالنسبة لتونس في الفترة الأولى من الحقبة الإسلامية !! طبعاً الإجابة معروفة، لأنو الإستنجاد بالمذهب المالكي وقف عند الشعارات و المُزايدة من قبل الي يعتقدوا أنّ المالكية مذهب مُتساهل و حلو و مزيان و يمثّل الإسلام لايت و هاك الرّيق (و العكس صحيح).

 

المعلومة الأولى الي لازم تعرفها الناس الكلّ، أنّ المذهب المالكي هو مُنتج تونسي بحت. صحيح من ناحية التسمية متسمّي على مالك بن أنس لكن اليّ أنتج الفقه و بناه و تبحّر فيه هوما توانسه، لأنو إنتاج مذهب يعني دراسة و مؤلّفات و آثار مكتوبة. و المعروف أن الإمام مالك ما أنتجش برشا كتب معروفة بخلاف (المُوطّأ) الي هو كتاب جمع فيه الأحاديث و البقية عبارة عن رسائل و ماهيش معروفة، الإمام مالك كان يعطي في دروس في المدينة و جملة من تلاميذه كانو أفارقة على رأسهم علي بن زياد أوّل من دوّن للإمام مالك و رجع بنسخة من المُوطّأ لتونس، من وقتها بدأ العمل على إنتاج المذهب المالكي، و بدأ تلاميذ علي بن زياد أو حتى بعض تلاميذ مالك يعملو على إقامة و بناء هذا المذهب بناءاً على الأراء الفقهية العامة للإمام مالك.

رحلة بناء و تأسيس المذهب المالكي بدأت مع علي بن زياد و إستمرت مع أسد إبن الفرات في كتابه (الأسديّة) ثم إكتمل تقريباً مع الإمام سحنون القيرواني بـ(المدوّنة الكُبرى) الي تُعتبر أهم كتاب في المذهب المالكي بعد الموطّأ و يُعتبر الإمام سحنون نفسه صاحب الفضل في ترسيخ المذهب المالكي بإفريقية و المؤسس الفعلي للمدرسة المالكية بإفريقية، يليهم يحي بن عُمر و الإمام المازري و إبن أبي زيد القيرواني وصولاً إلى إبن عرفة الي يُعتبر آخر المُجتهدين و بعده تسكّر باب الإجتهاد الفقهي.

 

– شنيّا رمزية المذهب المالكي و علاش تربط بالهوية الإفريقية ثم التونسية ؟

(المالكية هي المذهب القومي في إفريقية)

وضعية المالكية في المدة الأولى كانت شبيهة بالوضع العام الحالي في تونس، المالكية كانت تُعتبر مذهب الشعب و كانت في صدام مع النخبة الحاكمة و شيوخها الي كانو على مذاهب أخرى شرقية خاصة الحنفية و المُعتزلة، و الي مكائدهم تسببّت في إعدام جملة من كبار علماء المالكية في تونس في الفترة هذيكا .

شيوخ المالكية كانو فقهاء الشعب، و شيوخ المذاهب الأخرى كانو فقهاء السلطان، أوّلاً الحنفية مع الأغالبة ثم الإسماعلية مع الفاطميين.
شيوخ المالكية كانو في قطيعة تامة مع الحاكم و يتجنّوا التعامل معاه إلاّ في حالة الإكراه، إلى درجة أنّو الإمام سحنون ما كانش يُشرب أو يستعمل ماء الفُسقيّة لأنها متاع الحاكم.
النخبة الحاكمة في الفترة هذيكا، صحيح قطعت سياسياً مع الشرق مع تأسيس أول مملكة إسلامية مستقلة في إفريقية (الدولة الأغلبية) لكن الإرتباط الثقافي بقى و يتمثّل في تبنّي المذهب الحنفي و الي هو مذهب الدولة العباسية في المشرق. و هذا يشبّه برشا للي صاير اليوم من إرتباط النخبة ثقافياً بالخارج (بالمشرق خصوصاً)، الشي الي خلاّها ما تعبّرش عن الشعب و ما تمثّلوش.

في الحقبة هذيكا، كانو الحنفيين يقولولهم (العراقيين) أو (المشارقة) و إذا واحد تحوّل إلى مذهب آخر شرقي غير المذهب المالكي يوقولوا (فُلان تشرقن) .
بعد إنتهاء مشكلة الهيمنة السياسية الشرقية على إفريقية، و إنتفاء الحاجة إلى ثورات مُسلّحة الي كانت ديما تاقع في عهد الولاّة (ماعدى بعض الفرق الخارجية على أطراف الدولة) تحوّل الصراع إلى ثقافي، و الفقهاء المالكيين تولاّو قيادة النضال هذا، و خذاو المشعل عن القادة المُحاربين في عهد الولاّة و الثورات. و تواصلت الوضعية هذي حتى إطوّرت مع الزمن إلى تطهير عرقي تام لبقايا و أذيال الحُكام المرتبطين بالمشرق، خاصة بعد هجرة الفاطميين لمصر، و حتى بعد تأسيس الدولة الزيرية المستقلة بقى أذناب الفاطميين يعملوا في القلاقل و يحبّوا يبقاو مرتبطين بالشرق، و هنا ظهرت الحاجة إلى إبادتهم بقرارا سياسي.

المالكية كانت في تونس وسيلة في توحيد الشعب و نجحت في هذا ضد الخوارج و ضد الشيعة و طيلة 3 قرون تقريبا تحسم الصراع المذهبي في افريقية لصالحها بطريقة او باخرى وصولا للمذبحة اليّ قادها محرز بن خلف و ابو علي بن خلدون المعروفة بمذبحة المشارقة .

المذهب المالكي، يمثّل في فترة ما صراع أجدادنا من أجل الوجود و عدم الإندثار، و مقاومة الهيمنة الثقافية الشرقية و غيرها، لضمان الإنسجام الإجتماعي و الثقافي و السياسي، و أن تكون الدولة تونسية قلباً و قالباً، ثقافياً و سياسياً …..

Hits: 1044

تبعنا على صفحة "الروح التونسية"
ساهم في نشر الوعي

لا تعليقات بعد على “في الجذور التاريخية للمذهب المالكي و علاقته بالأمة التونسية

  1. هناك ايضا عامل آخر ساهم في تكريس المذهب المالكي الا وهو استهزاء فقهاء المذهب الحنفي بطلاب العلم الافارقة في لباسهم مما جعلهم يتبنون المذهب المالكي نكاية في هؤلاء كما يقال. و الله اعلم.
    تحياتي لكم و لمجهوداتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *