هل بالرسمي صارت ثورة؟.. الرد على المشككين

هل بالرسمي صارت ثورة؟..  الرد على المشككين


في ذكرى 17 ديسمبر و مابعد الأجواء الإنتخابية 2019 و حالة الوعي والمعركة الإعلامي… 

أحداث تذكرنا في أجواء 2011  الثورة و الصراع الإسلامي/الأعتقني الي عقبها مع إنتخابات 23 أكتوبر 2011 أول إنتخابات تعددية نزيهة في التاريخ التونسي (الي هو بحد ذاتو أمر ثوري). 

 لكن 17 ديسمبر هو ذكرى مؤلمة علخر للأعتقنيين وأنصار بورقيبة_بن علي و ذكرى مؤلمة لرافضي نتائج إنتخابات 2011 (لأسباب أعتقنية بحتة) و لذا فإنهم يحاولو علخر يشككو و يشوهو مصطلح الثورة التونسية. 

 كذلك عندنا التيارات الماركسية الي ترفض الثورة التونسية و تعتبرها مجرد إنتفاضة لأنها ماجابتش حزب ماركسي للحكم (على فكرة لينين والحزب البلشفي شدو الحكم بالقوة بعد ثورة فيفري/مارس 1917  و رغم ذلك الماركسيين يقولو ثورة). 

 يقولو إنها كانت انقلاب و مؤامرة أمريكية كانت فوضى شعبية مش ثورة، لأنو المثال الثوري الفرنسي أو البلشفي مايشبهوش للثورة التونسية. 

 باهي بش نبدو المسألة من الأول، بالمدخل المفهومي اللغوي_ المنطقي باش حديثنا يكون موضوعي لأقصى حد ممكن.

الثورة من جذر ثار تعني الغضب، الانتفاض، التمرد، الانتشار، الإضطرابات، الهيجان و الإنقلاب  يعني تغير جذري مفاجئ للوضع (إعتمدت على معجم المعاني الجامع). 

في اللهجة التونسي في قفصة يقولو ثار على معنى نهض/استفاق لنو فيقة الصباح تكون تغيير جذري مفاجئ من النوم لليقظة (فيه إضطراب و إنفلات). 

 الثورة  إذا هي تغيير جذري في وضع معين و بصفة مفاجئة كلية يعني متجيش تدريجيا أو بالمرحلة بالمرحلة. 

الحياة الإنسانية في كل المجالات السياسية، الدينية، الاجتماعية، الإقتصادية، الرياضية، العلمية وووو تعيش أوضاع تبدى محكومة بقوانين معينة (مكتوبة /معلنة أو عرفية/ضمنية ) و هذي الي نسموها الأنظمة. 

 الأنظمة الي تسير كل مجالات الحياة الإنسانية هي قواعد عامة نافذة يلتزموها أو يخضعولها الجميع و يتقرو على هذا لين تولي وضع قائم و لكن في لحظة تاريخية معينة  تبرز إرادة التغيير الي يقاومها النظام القائم و يكبتها ويقمعها يحاول يدفنها فتكبر تتناما تنتشر و تنفجر في لحظة ضعف النظام و اتطيحو و هاذي هي الي تتسمى الثورة. 

 النظام سواء كان سياسي او غيرو (حتى النظام الفكري) يرتكز على القواعد العامة الي واقف فوقها كيما السقف ياقف فوق العرص، و لذا دوب ما تنهار وحدة منهم فانو يتداعى و يبدا يطيح و يتهدم حسب سرعة ونجاعة الضربات الثورية. 

 نظام الحكم في أي دولة يقوم على قواعد حقيقية معينة تعملت في في السابق. وهذا الي كان صاير بالضبط. نظام الحكم التونسي تعمل بين 1955 و 1964. (بين مؤتمر صفاقس 1955 و مؤتمر بنزرت 1964 للحزب الدستوري) و فيه وضاح أولوية الرئيس و الحزب على الحياة العامة  و لذا فإنو كان نظاما استبدادي وطغياني. و لهنا كان حكم الأمة موكول بالكامل لتعيينات الرئيس وتأطير الحزب الدستوري و لذا فانو الممارسة المواطنية ممنوعة تماما، كانت المواطنة جريمة يعاقب عليها التونسي بتعلات مختلفة (جمعية محظورة، جمعية غير مرخصة وثلب… انتماء ووو).  هذا عمليا نظام الحكم الي خنق الأمة مدة 50 عام تقريبا و الي ثارت عليه الأمة في ديسمبر/جانفي 2011. 

 الأمة توجهت لتحطيم القواعد العامة الي تمنع التعبير تمنع التظاهر تمنع التنظم  وتقدس الرئيس و الرئيس هرب و في 2011 تبدلت كل القواعد الي تنظم الحياة السياسية فترخصت الأحزاب والجمعيات و النقابات (إلغاء نظام الترخيص أصلا) و تسيبت الصحافة و تنظمت انتخابات عامة تعددية نزيهة اي أنها ثورة سياسية بأتم معنى الكلمة، و القواعد القديمة تحطمت تماما تماما. 

هذا الأمر مختلف جذريا علي صار في 1984 انتفاضة الخبز وين النظام متمسش ابدا، ووين بالظبط الوضع رجع كيما كان قبل الميزانية أي انو الأمة انتفضت على قرار سياسي او قانون جديد لكن النظام المنتج متمسش و لذا فانو الرئيس متنحاش و الحزب الحاكم متحلش و زيد الامة متحررتش سياسيا و ماولاتش هي الي تختار، و هاذا هو معنى الانتفاضة الي تتوجه نحو قرارات نظامية و متمسش النظام مقابل الثورة الي تتوجه للنظام بيدو و تبداه من راسو لساسو (هذه العملية تشد وقت و تقعد لعقود أحياناً). 

من الناحية السياسية البحتة أي من ناحية القواعد المنظمة للحياة السياسية (تعبير، تنظم، تظاهر و انتخاب) فانو كان فما ثورة تونسية كاملة المواصفات كيفها كيف الثورات السياسية العالمية (من عهود اليونان و الرومان زادا) .

لكن الصحيح انو ماسبقتهاش ثورة فكرية كيما الثورة الفرنسية (النموذج المقدس لنخبتنا) و هذا لسبب موضوعي علخر. الاستبداد الفرنسي والامتيازات الاقطاعية والقداسة الكنسية كان عندهم شرعية دينية و كان عندهم مبررات فكرية و لذا فانو فلسفة التنوير (الثورة الفكرية الفرنسية/الالمانية في القرن 18) واجهت مبررات الاستبداد السياسي الديني القديم . 

و لكن في تونس ماكانش الاستبداد/الطغيان مقدس و الإمتيازات الحزبية ماكانتش مقدسة و ماكانش فما اقطاع أو كنيسة أصلا النظام ماكان عندو حت شرعية دينية و إنما كل قوتو كانت مستمدة من الخوف والترضيات الاجتماعية و هاذم الزوز مكانوش محتاجين لثورة فكرية  تحطم قيمتهم في الوعي العام. 

الثورة صحيح مكانش فيها عمق فكري و هذا كان سبب  الاغلاط و التبلبيز و التقليد للخارج وكان السبب الرئيسي لفشل الحكومات الي جات بعد انتخابات 2011  لكن هذا الفقر الفكري ماينفيش الثورة و إنما يفسر عجز النخبة السياسية التونسية على خلق البديل القيمي الروحي السياسي الاقتصادي العسكري للأمة التونسية (هذا الي تحاول تعملو القومية التونسية). 

  باهي هنا نفس الاشخاص رافضي الثورة يقولو انو النظام منهارش بما انو السبسي شد رئيس ونداء تونس شد الحكومة ووجوه التجمع مازالت فاعلة  سياسيا وإعلاميا واقتصاديا و ثقافيا. للنا لازم نوضحو انو النظام هو قواعد مش أشخاص و كيف البنية اتطيح انجمو نستخدمو أجزاء منها في بنية جديدة و كيف أي جهاز(نظام) فسد انجمو نستخدمو قطايعو في جهاز آخر، وهكا بالظبط  صار بعد 2011 وين التجمعيين (ياجورات النظام السابق) أعيد إستخدامهم في أحزاب جديدة ووين وصلت ياجورة قديمة برشا(السبسي) لقمة السقف ( رئاسة الجمهورية).

 القضية ماهيش الأشخاص و انما طريقة الإختيار  قبل 2011 كان كل شي يتحسم في الغرف المغلفة و مؤتمرات التجمع الدستوري و من بعد ولا كل شي يتحسم في الإنتخابات (و الي صار في انتخابات 2019 هو أكبر دليل) .

قبل كنت ماتنجمش تحل فمك و تو تحل فمك و تهبط للشارع و كان لزم تترشح وتربح وقيس سعيد وائتلاف الكرامة كانو أكبر الأمثلة بما انو معندهم شي لا فلوسولا دعم اعلامي. 

 فما شبهة إنقلاب أمني وفما زادا غموض ظاهرة القناصة فما شبهة أوامر أمريكية بالإنقلاب… هذا تقال و يتقال و مازال بش يتقال (القوى المضادة بش تقعد لفترة طويلة و هاذا طبيعي في التاريخ الانساني وين الحنين للماضي يسطر أوقات فشل الحاضر في تحقيق الاماني). 

لكن المتظاهر التونسي ولد سيدي بوزيد ولد المكناسي ولد الرقاب ولد تالة ولد القصرين ولد التضامن ولد بنزرت ولد الكرم ولد صفاقس ولد باجة ولد سليانة ولد دوز وووولد أي ركن تونسي خرجت منو مظاهرة في مواجهة الوليس والكرتوش الحي وين تقدمو الشهداء. هل هذا المتظاهر خرجتو الاستعلامات الأمريكية باش يموت بالفولس ؟؟؟  

هل المتظاهرين قدام وزارة الداخلية نهار 14 جانفي 2011 و المنادين ديقاج خرجتهم النية الانقلابية و رشتهم أمريكا بش يمشو يخاطرو بحياتهم على جالها ؟؟؟؟

فما غوامض في الثورة فما تساؤلات جدية على الأداء الأمني فما برشا نقاط استفهام حول التقتيل العشوائي (بن علي كان في بالو و هذا علاش قال في خطاب 13 جانفي يزي من الكرتوش الحي ) و خاصة حول استخدام المرتزقة ضمن الأمن التونسي( لطفي بن جدو القاضي ووزير الداخلية السابق قال انو وقع اعادة استخدام أفراد منهم في ليبيا من بعد …… خاصة تلك القناصة الي تقتل و تقول ايلياي في القصرين). 

كل هذه الغوامض مزالت متفهمتش لنو مصارش فيها تحقيق قضائي، أمني، عسكري أو صحفي. و على هذاكا مزالت تلقي بظلال الشك حول الثورة. 

لو دخلنا في الثورات الأجنبية المشهورة و المبجلة عند نخبتنا كيف الثورة الفرنسية أو الروسية، بش نلقاو بالضبط نفس الإتهامات ونفس الشكوك و القوى المضادة للثورة (مازالو لتو ناشطين في فرانسا و روسيا). 

فرانسا عاودت ثورتها 4 مرات و روسيا طاح فيها الاتحاد السوفياتي بثورة شعبية 1991 ضد إنقلاب عسكري ……). 

كل ثورات العالم تعقبها مشاكل  لأن عملية بنيان النظام الجديد تتطلب فكر و منطق وقيم جديدة و لذا فإنها أصعب من الثورة الي تتطلب إندفاع عاطفي و لحظة ضعف في النظام. 

الثورة التونسية كانت تغيير جذري صحيح أقل ملي كنا نتمنوه أو نحبوه لكن رغم هذا تستحق الفخر و تحتاج لدراستها و نقدها و البنيان عليها على جال التقدم التونسي و البروز التاريخي، 

 و هذا بالضبط الي تخدم عليه القومية التونسية فكريا و حزبيا. 

Hits: 64

تبعنا على صفحة "الروح التونسية"
ساهم في نشر الوعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *